سيرة فنية تمتد عبر أكثر من أربعة عقود، تشكّلت عبر التحوّل، والشجاعة، والبحث الفني، والقرار المستمر بالسير في طريق إبداعي خاص. تنتمي أوته ماريا ليرنر إلى أولئك الفنانات اللواتي لا تُعدّ الفن بالنسبة لهن مهنة فحسب، بل أسلوب حياة مُعاش.
وُلدت عام 1963 في هاخنبورغ الألمانية ونشأت في منطقة فيسترفالد. وبعد أن مارست الرسم كثيرًا في سنوات مراهقتها، اكتشفت سريعًا شغفها بالفنون الأدائية. بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة، درست أولًا فن البانتوميم لدى ميلان سلاديك وسامي مولخو. غير أن العمل المكثّف على التعبير الجسدي قادها إلى إدراك حاسم: ستصبح اللغة أداتها الفنية الأهم. تلا ذلك دراسة فقه اللغات الرومانية، إلى جانب عمل موازٍ في فرق مسرحية حرّة وتدريب عملي في مسرح دوسلدورف.
في عام 1984 بدأت تدريبها التمثيلي في مدرسة يوهانا لايستيكوف للتمثيل في دوسلدورف، وأنهته بنجاح عام 1988. وخلال فترة الدراسة حصلت بالفعل على أول عقد فني لها في مسارح فوبرتال، لتبدأ بذلك مسيرة مسرحية متواصلة. ومن عام 1990 حتى 1996 كانت ضمن الطاقم الثابت للمسارح المتحدة في كريفِلد ومونشنغلادباخ. منذ عام 1996 تعمل أوته ماريا ليرنر كممثلة حرّة في المسرح والسينما والتلفزيون. شاركت في أكثر من ستين إنتاجًا سينمائيًا وتلفزيونيًا، وعملت مع مخرجين ومخرجات من بينهم دوريس دوريه، رولاند سوزو ريختر، مارك روتهيموند وشيري هورمان. وحققت نجاحًا دوليًا خاصًا عام 1999 في إيطاليا من خلال دور البطولة بشخصية الأخت فيديريكا في المسلسل الثنائي «Le Ali della Vita» بإخراج ستيفانو ريالي. ومن بين أعمالها السينمائية والتلفزيونية:
هارته يونغس (سينما)
رجال مثلنا (سينما)
Groupies bleiben nicht bis zum Frühstück (سينما)
Großstadtrevier
Die Camper
Familie Heinz Becker
Die Anrheiner
Natalie – der Babystrich
Ich bin ein Berliner (SAT.1)
البرامج الفنية الخاصة:
منذ عام 2001 ركّزت بشكل أساسي على الجمع بين الأدب والموسيقى والحوار بين الثقافات ضمن مشاريعها الخاصة. وقد نتج عن ذلك حتى الآن خمسة عشر برنامجًا خاصًا، شكّلت أمسيات أدائية تجمع بين التمثيل والقراءة والتفسير الموسيقي. ومن أبرزها: أمسية أدبية موسيقية عن إريكا وكلاوس مان، تُقدَّم منذ خمسةٍ وعشرين عامًا — أي منذ ربع قرن — بالتعاون مع مارك فايغل. «تشاو، آنا!» — أول تحية ألمانية للممثلة آنا مانياني، عُرضت للمرة الأولى عام 2003 بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاتها، وقُدّمت عام 2006 ضمن البرنامج الموازي لمهرجان برلين السينمائي. وفي عام 2023 أُعيد عرض معرضها الفوتوغرافي عن مانياني في ألمانيا بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاتها. كما تعكس إنتاجات أخرى مثل أربعة بورتريهات مدن أدبية موسيقية، أو «طيور تطير بلا حقائب»، و«SENT»، وأخيرًا «Olfacio ergo sum»، بحثها المستمر عن آفاق سردية وثقافية جديدة، وتجسّد انشغالها الدائم بأسئلة الإنسانية الكبرى، كما يظهر خصوصًا في «SENT».
منذ عام 2012 تنفّذ أوته ماريا ليرنر عبر علامتها الخاصة UMAPROJECTS صيغًا ثقافية مستقلة ومشاريع عابرة للتخصصات. ويكمن الهدف في تشكيل الفن كفضاء للقاء والحوار والتأمل المجتمعي. أما «UMA Talks» فهو صيغة حوارية مباشرة تجمع الفنانين وصنّاع التأثير المجتمعي والمبدعين الثقافيين مع الجمهور في أماكن مميزة — من أماكنثقافية إلى مواقع استثنائية للفعاليات. وقد أطلقت هذا المشروع عام 2012 في كولونيا. إلى جانب ذلك، تدير منصة تُعنى بالأماكن الاستثنائية حول العالم: منتجعات، ونُزل بيئية، وفنادق بوتيك وتصميم، وأماكن ثقافية مستدامة. ويُفهم المشروع بوصفه شبكة توصيات ثقافية عالمية. وفي عام 2016 أنشأت «الصالون الأزرق» في موشِنباخ داخل منزل عائلتها، وهو فضاء ثقافي حميمي استُلهم من الصالون الباريسي التاريخي لماركيزة كاترين دو رامبوييه، ليشكّل رمزيًا جسرًا بين منطقة فيسترفالد وباريس — المدينة التي تربطها بها علاقة خاصة منذ شبابها. واليوم يُعدّ «الصالون الأزرق» نقطة لقاء نابضة بالحياة حيث تدارأمسيات أدبية موسيقية، قراءات وعروض كتب، حفلات موسيقية في إطار حميمي، ورش عمل وندوات وفعاليات ثقافية ذات طابع طهوي. ومن خلال خبرتها الطويلة كممثلة ومديرة ثقافية، نشأت هنا شبكة واسعة من الفنانين والفنانات الدوليين.
تتحرك أعمال أوته ماريا ليرنر بوعي بين المسرح والسينما والأدب والوساطة الثقافية. إذ تجمع مشاريعها بين الممارسة الفنية والتبادل الثقافي عبر الحدود — بصورة شخصية وقريبة ومتعددة التخصصات. ويبقى السؤال في قلب تجربتها دائمًا: كيف يمكن للفن أن يجمع الناس ويفتح آفاقًا جديدة؟ أما شغفها الأحدث فهو عالم الروائح… وربما ستخبرنا المزيد عنه خلال الحديث.
يسعدني حضوركم عبر زوم أونلاين الأحد في 1 آذار 2026 الساعة الثالثة بتوقيت برلين. للتسجيل كالعادة عبر. info@kk-tr.de

